هل خسرت الرياض طوق النجاة الأخير؟

كلمة الثورة

برغم أن أجواء مفاوضات مسقط كانت تبشر بإمكانية التفاهم على وقف إطلاق النار على وفي اليمن، وتحريك عجلة الحلول السياسية، إلا أن الرياض عطلت الفرصة السانحة، بطرح اشتراطات متعنتة وتعجيزية، تؤكد يوماً بعد آخر أن حالة الغرور التي تصاحب العدوان السعودي، تدفع نظام الرياض بالسير إلى حتفه، ضارباً عرض الحائط بالتحذيرات والنصائح العلنية، أو تلك المسربة من تحت الطاولة، وفي الكواليس.
صبيحة الأمس أفاقت جيزان على وقع انفجار كبير أصاب محطة كهرباء المحافظة، بفعل اطلاق الجيش اليمني صاروخ اسكود أصاب هدفه بدقة بالغة، حسب تصريح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، الذي لوح كذلك باستهداف مطار مدينة أبها في العمق السعودي، في مؤشر بأن الخيارات الاستراتيجية لمواجهة العدوان غدت على سكة التنفيذ بالفعل، وأن على الرياض من الآن وصاعداً أن تتحضر لمزيد من الضربات الموجعة، والخسارات الكبرى.
وقبل اطلاق الصاروخ الثالث من نوعه على أهداف سعودية، كان الجيش واللجان الشعبية اليمنية يواصلان التقدم على مشارف جيزان ونجران، ويسيطران على مواقع عسكرية سعودية استراتيجية، في الطريق إلى اسقاط المدينتين الحدوديتين، وتهديد بقية المدن السعودية بما فيها جدة والرياض.
وهذا يعني أن الرياض قد خسرت طوق النجاة الأخير بتفريطها في الحل السياسي، لأن مرحلة الخيارات الاستراتيجية تختلف جذرياً عما قبلها، وفي ظلها فإن استمرار العدوان على اليمن لن يقابل بالدفاع وبالصمود فحسب، وإنما بالهجوم والتوغل في العمق السعودي أيضاً.
أما مرتزقة الرياض، فإن الخسارات المتوالية التي لحقت بهم وبالغزاة في مختلف الجبهات، وإحجام (حكومة هادي) عن العودة إلى عدن في ظل سيطرة تنظيم القاعدة على معظم مناطقها، كلها عوامل تنبئ جميعها بأن الوقائع على الأرض تصب لصالح الجيش واللجان الشعبية اليمنية.
بالموازاة تتزايد مطالبة الشارع اليمني بضرورة ملء الفراغ الدستوري، وسد الباب على المتاجرين بدماء أبناء اليمن، وتشكيل حكومة وطنية من القوى السياسية المناهضة للعدوان، كخطوة استراتيجية من شأنها قطع الطريق، وتبديد أحلام من لا يزالون يعيشون وهم العودة إلى السلطة وإن على ظهر دبابة الاحتلال!